الشيخ محمد السند
47
مقامات فاطمة الزهراء ( ع ) في الكتاب والسنة
على أن مريم أوحي إليها وكلّمتها الملائكة ولم تكن نبيّاً ولا رسولاً ، فالتحديث لم يقتصر اذن على نبويّة الموحى اليه ، بل يكفي ذلك أن يكون من حجج الله تعالى كما هو الحال في مريم ( عليها السلام ) إذ كلّمتها الملائكة وحدّثتها بالبشارة ، وقد دلّت مجموعة آيات على تحديثها منها : قوله تعالى : ( واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً ، فاتخذت من دونهم حجاباً فأرسلنا إليها روحنا فتمثّل لها بشراً سوياً ، قالت إنّي أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا ، قال انّما أنا رسول ربّك لأهب لك غلاماً زكياً ، قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا ، قال كذلك قال ربّك هو عليّ هيّن ولنجعله آية للناس ورحمة منّا وكان أمراً مقضياً ) ( 1 ) . محاورة بين مريم وبين الوحي تُبيّن الاصطفاء الإلهي المقدس الذي حضيت به مريم ( عليها السلام ) ، فتمثّل جبرئيل بشراً سوياً ليُلقي لها البشارة من الله تعالى ويكشف ذلك عن الدرجة التي بلغتها مريم كحجة من حجج الله تعالى ، إذ التمثّل هذا نظير التمثّل الذي حدث لإبراهيم ( عليه السلام ) عند اتيانه البشارة كما في قوله تعالى : ( ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى ) ( 2 ) فكان البشارتين كانتا في سياق واحد ، وهو منح إبراهيم إسحاق ويعقوب نبيين ، كما منحت مريم ( عليها السلام )
--> ( 1 ) مريم : 16 - 21 . ( 2 ) الشورى : 70 .